أبي الفدا

153

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

الجنس عن المسند بعد دخول « لا » المشبّهة بليس نحو : لا غلام خيرا منك برفع غلام ونصب خيرا منك ، فإنّ خيرا منك ، مسند بعد دخول « لا » باعتبار لفظ « لا » وهما أمران متميّزان ، وأما مثال خبر لا التي لنفي الجنس فنحو : قولك : لا غلام رجل ظريف بنصب غلام ورفع ظريف ، والنحويون يمثّلون في هذا الموضع بقولهم : لا رجل ظريف « 1 » ، وليس يحسن في التمثيل لاحتمال أن يكون ظريف صفة لرجل ، وقد رفعت حملا على محلّه بخلاف : لا غلام رجل ظريف فإنّه لا يحتمل غير الخبريّة لأنّ المضاف المنفي ، لا يوصف إلا بمنصوب فوجب أن لا يكون ظريف المرفوع صفة له ، ويتعيّن أن يكون خبرا ليس إلّا « 2 » وأهل الحجاز يحذفون خبر لا التي لنفي الجنس كثيرا نحو : لا إله إلّا اللّه والتقدير : لا إله في الوجود إلّا اللّه « 3 » وكذلك القول في : « 4 » لا سيف إلّا ذو الفقار * ولا فتى إلّا علي وبنو تميم لا يثبتونه لفظا في كلامهم ، فإذا قلت : لا رجل أفضل منك ورفعت أفضل تعيّن للخبر على لغة أهل الحجاز ، وأمّا بنو تميم فلا يرفعونه أصلا ، لئلّا يتعين للخبريّة بل ينصبونه على الصّفة ويكون الخبر محذوفا تقديره في الوجود « 5 » .

--> ( 1 ) ومنهم ابن جني في اللمع ، 46 وابن مالك في شرح التسهيل ، 2 / 68 وابن عقيل في شرح الألفية ، 2 / 17 . ( 2 ) هذا ما ذكره ابن الحاجب في شرح الكافية ، 1 / 170 مفضلا تمثيله في الكافية ، ب « لا غلام رجل ظريف فيها » على تمثيل النحويين بلا رجل ظريف قال : والنحويون يمثلون في هذا الموضع بقولهم : « لا رجل ظريف » وليس يحسن في التمثيل لأمرين : أحدهما : أنه في الظاهر صفة ، ولا يليق بذي الفهم أن يمثل بمثال ظاهر في غير ما قصد تمثيله ، وأقله الاحتمال فيكره أيضا لذلك ، وهذا المثال « لا غلام رجل ظريف » لا يحتمل أن يكون ظريف إلّا خبرا لأن المضاف المنفي لا يوصف إلّا بمنصوب فوجب أن لا يكون صفة فزال الاحتمال عنه فحسن التمثيل به . الثاني : هو أنا نقول بعد ذلك : وبنو تميم لا يثبتون الخبر مع « لا » فإذا كان التمثيل ب « لا رجل ظريف » غلب على الظن امتناع هذه في لغتهم فيوقع ذلك في الخطأ لأنهم يقولون بها » والظاهر أن الرضي أيضا في شرح الكافية ، 1 / 111 قد نقل ذلك . ( 3 ) شرح الوافية ، 182 وانظر شرح التصريح ، 1 / 246 . ( 4 ) روي هذا الرجز من غير نسبة في المقاصد الحسنة للسخاوي 466 وكتاب الطيب من الخبيث للشيباني 193 . ( 5 ) شرح الوافية ، 183 وانظر شرح المفصل ، 1 / 107 وتسهيل الفوائد ، 67 وشرح الكافية ، 1 / 112 وشرح -